محمد بن زكريا الرازي
120
الحاوي في الطب
فأما الصبيان فإنه يكفي فيهم السهر والتفزع والبكاء لشدة تمدد البدن واعتقال البطن ، فأما الألوان الخضر والتمدد فتعين على ذلك بأن في البدن أخلاطا رديئة واستدل على موت من يموت وسلامة من يسلم بسائر الدلائل الأخر ولا يحكمن من دليل واحد أبدا . « فصول » : أن تكن الحمى بعد التشنج فهو خير من أن يكون التشنج من بعد الحمى ، إذا حدث التشنج بغتة فيجب ضرورة أن يكون من امتلاء وإنما يمتلئ العصب من الكيموس اللزج البارد الذي منه غذاؤه فإذا حدثت الحمى بعد هذا التشنج فكثيرا ما يسخن ذلك الكيموس الذي منه امتلاء العصب وتذيبه وتلطفه وتحلله ، فإذا عرضت حمى محرقة فجففت البدن كله ثم إن عرض التشنج من قبل اليبس فالآفة عظيمة جدا وذلك أنه لا يكاد يبرء لأن العصب يحتاج إلى أن يرطب إلى مدة طويلة فشدة قوة المرض لا تمهل لكن تحل القوة سريعا فتجلب موتا سريعا . التشنج والتمدد يعرض في العصب إما من قبل الأورام الحارة الجاسية ، أو من قبل البرد واليبس المفرط ، من أصابه تشنج أو تمدد ثم اعترته حمى انحل بها ذلك التشنج . التمدد صنف من صناف التشنج إلا أنه لا ترى الأعضاء فيه للتشنج بل يتمدد إلى وراء وإلى قدام تمددا سواءا ولذلك خص باسم التمدد فجميع أصناف التشنج ثلاثة ، التشنج إلى خلف والتشنج إلى قدام ، والتمدد وجميعها إما من امتلاء الأعضاء العصبية أو من استفراغها ، وما يتبع من التشنج حمى محرقة فواجب أن يكون من اليبس ، وما حدث ابتداء فهو من امتلاء وهذا الصنف إذا حدث بعده حمى الرطبة بالرطوبة التي في العضل وأنضجت بعض برودته فهذا ما عرض الأطباء فيه . لي : التشنج هو أن يرى العضو قد قصر ، والتمدد هو أن يرى قد امتد إلى جانب من غير أن تراه قد تقبض وقصر ، وقال : قد رأيت التشنج حدث كم مرة عن لذع شديد في فم المعدة كما عرض لفتى يتقيأ مرارا زنجاريا فإنه لما تقيأ هذا المرار أصابه لذع شديد في فم معدته ثم تشنج فلما استوفى قيء هذا الخلط ذهبت حماه وتشنجه جميعا . قال : الذي يكون من الامتلاء يبرء بالاستفراغ والذي يكون من الاستفراغ فلا يكاد يبرء . لي : التشنج هو أن يرى العضو قد قصر والتمدد إلى أن كان شيء يخلص من التشنج اليابس فبهذا التدبير يجلس العليل في الماء والدهن الفاترين ، ويحلق الرأس ويضمد بالمياه واللعابات مع الأشياء الملينة ويوضع على الفقار كله والمفاصل في كل موضع ألية يشد عليه ويحل ويدلك ويسخن ويعاد وينقل من الماء الفاتر إلى هذا التدبير ومن هذا التدبير إلى الماء الفاتر ، ويسعط بدهن القرع ويعرق الرأس به ويجعل عليه بقطنة ويجعل في بيت بارد جدا لا يعرقن فيه البتة ويطعم حسا دسما لينا معمولا من ماء شعير ودهن لوز والسكر يحسى منه ما أمكن ، ثم يحسى بعده أيضا حسا متخذا من لباب الخبز وماء اللحم والشراب ، ويسقى شرابا قد مزج بماء كير فيدام مرخ المفاصل والخرز بالدهن والألعبة ويحقن بالماء ودهن البنفسج ولعاب بزرقطونا .